ابن الجوزي
298
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة خمس وثمانين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : أن السلطان ملك شاه تقدم في المحرم ببناء سوق المدينة لمقاربة داره التي بمدينة طغرلبك ، وبنى فيها خانات الباعة ، وسوقا عنده ، ودروبا ، وآدر ، وبنت خاتون حجرة لدار الضرب ، ونودي أن لا تعامل إلا بالدنانير ، ثم بعمارة الجامع الَّذي تمم بأخرة على يدي بهروز الخادم في سنة أربع وعشرين وخمسمائة ، وتولى السلطان تقدير هذا الجامع بنفسه وبدرهم منجمه وجماعة من الرصديين ، وأشرف على ذلك قاضي القضاة أبو بكر الشامي ، وجلبت أخشابه من جامع سامرا ، وكثرت العمارة بالسوق ، واستأجر نظام الملك بستان الجسر وما يليه من وقوف المارستان [ مدة خمسين سنة ] [ 1 ] وتجرد لعمارة ذلك دارا وأهدى له أبو الحسن الهروي خانه ، وتولى عمارة ذلك أبو سعد بن سمحا اليهودي ، وابتاع تاج الملك أبو الغنائم دار الهمام وما يليها بقصر بني المأمون ، ودار ختلغ أمير الحاج ، وبنى جميع ذلك دارا ، وتولى عمارتها الرئيس أبو طاهر ابن الأصباغي . وفي المحرم : قصد الأمير جعفر بن المقتدي أباه أمير المؤمنين ليلا فزاره ثم عاد . وفي المحرم : مرض نظام الملك فكان يداوي نفسه بالصدقة ، فيجتمع عنده خلق من الضعفاء فيتصدق عليهم ، فعوفي .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .